نداء عاجل من اجل الوقف الفوري لدوامة العنف والارهاب الدموي في سورية وسيادة الحل السياسي الامن والمستمر

نداء عاجل من اجل الوقف الفوري لدوامة العنف والارهاب الدموي في سورية وسيادة الحل السياسي الامن والمستمر


مع دخول الأزمة السورية عامها الثامن، مازالت دوامة العنف الدموية تعصف بمنظومة حقوق الانسان من قبل جميع الأطراف المتنازعة , فمنذ اكثر من أسبوع - وحتى الان – تواصلت عمليات القصف الجوي والمدفعي والصاروخي من قبل القوات الحكومية السورية وحلفاءها ,على قرى وبلدات الغوطة الشرقية , واستمر سقوط القذائف العشوائية من قبل الجماعات المسلحة المعارضة على احياء دمشق ,وقد أدى هذا القصف المتبادل , الى سقوط المئات من القتلى والجرحى من المدنيين السوريين في احياء دمشق وفي بلدات الغوطة , إضافة الى تدمير الممتلكات الخاصة من المنازل والمحلات والسيارات الخاصة, في خرق فاضح لأحكام ومبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الاربعة والقانون العرفي للحروب, التي تهدف الى حماية ضحايا الحروب وأسلوب إدارة القتال وإلى ضمان معاملة الإنسان في جميع الأحوال معاملة إنسانية زمن الحرب دون أي تمييز ضار , وتعمل على حظر الاعمال الانتقامية والعقوبات الجماعية واحتجاز الرهائن واستعمال المدنيين كدروع.

ان ما تشهده سورية من نزيف الدم المستمر منذ اكثر من سبعة اعوام، أصاب جميع السوريين بالقلق المتزايد على المصير القاتم الذي سيصيبهم جميعاً، نتيجة انكشاف الوطن السوري أمام التطورات الداخلية العنيفة والمتسارعة: من التدمير المنهجي لجميع البنى المجتمعية عبر صراعات مفتوحة وحروبا ونزاعاتٍ داخلية مسلحة عنيفة والأفظع دموية، ما بين عدة اطراف حكومية وغير حكومية, مما أدى الى تعريض النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي فيها لمخاطر شديدة, واخطرها : انفجار الاصطفافات ما قبل الوطنية, وتراجع حالة الهدنة المجتمعية ونكوص في العلاقات الاجتماعية لصالح تحريك النزعات القبلية وزيادة وتيرة الانتقاص من حقوق الفئات الضعيفة والمرأة والأقليات وفي ظل عدم توافر تقاليد الممارسة الديمقراطية، وغياب الإيمان الحقيقي بها، وترافق كل ذلك, مع الدعوات الفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية التي تزيد من حالة العنف والاقتتال والتي تولد الفوضى والعنف والانغلاق وعدم التسامح ومصادرة الرأي والرأي الآخر وعدم احترام حقوق المواطن الاقتصادية وغياب الحماية الاجتماعية له. فاتسعت مساحات العنف المسلح بمختلف تمظهراته، مع انتشار الفوضى المجتمعية والفلتان الأمني، وغياب سيادة القانون، وانتشار ظاهرة الاعتداء على الممتلكات العامة والمؤسسات العامة.
كل ما سبق يتوافق مع الغياب شبه التام لأي افق سياسي سلمي للحل، يكون فحواه وجوهره الوطن السوري الموحد والديمقراطي، وهدا يستند على الرفض القاطع لبعض التمثيلات السياسية السورية الاحتكام الى الحوار والى اليات ديمقراطية والقبول بنتائجها، وهدا يمتد الى عدة عوامل منها رفض الحكومة السورية في ظل انتصاراتها العسكرية على الأرض مع حلفائها اضافة الى ارتباط التمثيلات بالنفوذ الخارجي المختلف المصالح اقليميا ودوليا، مما جعل خوض مختلف الصراعات والمعارك الاقليمية والدولية على أراضي سورية وبتفاصيل سورية.

ونظراً لما تُنْذِرُ به هذه التحولات السلبية من مخاطر على استقرار سورية ووحدتها ومستقبل شعبها، وعلى مستقبل شعوب الاقليم والمنطقة، إننا في المنظمة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي، وبسبب فظاعة الاحداث ودمويتها وحجم التدمير الهائل الذي اصاب كل مكونات الحياة السورية، ونتيجة للتشابكات والتعقيدات المحلية والإقليمية والدولية التي تتحكم بالأزمة السورية، فإننا نتوجه بهذا النداء العاجل إلى جميع الأطراف المعنية الإقليمية والدولية، من اجل تحمل مسؤوليتهم تجاه شعب سوريا ومستقبل المنطقة ككل.

ومطالبين اياهم بالعمل الجدي والسريع من اجل التوصل إلى حل سياسي سلمي للازمة السورية، ولإيقاف نزيف الدم والتدمير، عبر توافقات دولية ملزمة، تسمح بإصدار قرار دولي ملزم، يتضمن:

☒ الوقف الفوري لإطلاق النار على كامل الجغرافيا السورية، متضمناً آليات للمراقبة والتحقق وحظر توريد السلاح، مع مباشرة العملية السياسية عبر الدعوة لمؤتمر وطني يشارك فيه جميع ممثلي التيارات السياسية والشبابية والنسائية وتحت رعاية إقليمية ودولية، ويؤدي الى وضع ميثاق وطني لسورية المستقبل، وإعلان دستوري مؤقت، والتوافق على ترتيبات المرحلة الانتقالية إلى نظام ديمقراطي.

☒ يرافق ذلك مباشرة, وبالتنسيق مع الحكومات ذات الصِّلة دعوة من السيد الامين العام للأمم المتحدة, الى طاولة حوار مفتوح, تكون مدخلاً لحوار وطني سوري عريض، ومن دون شروط مسبقة ,يشارك به ممثلين عن الحكومة السورية وعن كل من حضر بجنيف وموسكو وممثلين عن الاستانة وممثلين عن مؤتمر انطاكيا وعن مؤتمر سوتشي واي طرف اخر سوري يرى السيد الأمين العام ضرورة حضوره, على ان تنخرط في هذه الطاولة ممثلين عن جميع الاطراف الاقليمية والدولية وبضمانات الدول الخمس دائمة العضوية من أجل رعاية هذا الحوار وضمان نتائجه وتوفير شبكة أمان للمتحاورين على ان يتم طرح كافة المواضيع على بساط البحث، للوصول الى حل سياسي آمن ودائم للسورين.

ومن اجل سيادة حالة من السلم الاهلي والامان المجتمعي في سورية، فإننا ندعو الى ضرورة العمل الجاد بالارتكاز على البنود الاستراتيجية التالية:

1- إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم النساء المعتقلات.
2- العمل السريع من اجل إطلاق سراح كافة المختطفين، من النساء والذكور والاطفال، أيا تكن الجهات الخاطفة.
3- العمل على تلبية الحاجات والحياتية والاقتصادية والإنسانية للمدن المنكوبة وللمهجرين داخل البلاد وخارجه وإغاثتهم بكافة المستلزمات الضرورية.
4- العمل على مناهضة كافة أشكال ومظاهر العنف والتعصب على المستويين الحكومي وغير الحكومي والشعبي في سورية، وإشاعة ثقافة السلم المجتمعي والتسامح والتقاليد الديمقراطية الحقيقية.
5- بذل كافة الجهود الوطنية السورية للانتقال تدريجيّاً بالبلاد من حالة فوضى المكونات الطائفية والاثنية والقومية الى دولة العيش المشترك وثقافتها القائمة أصلا على الاعتراف بالآخر المختلف، والقدرة على الشراكة معه والتضامن، واعتبار التنوع مصدراً لإغناء الشخصية الفردية والجماعية، الى نبذ العنف والتداول السلمي للسلطة
6- تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ومحايدة ونزيهة وشفافة بمشاركة ممثلين عن المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في سورية، تقوم بالكشف عن المسببين للعنف والممارسين له، وعن المسؤولين عن وقوع ضحايا (قتلى وجرحى)، سواء أكانوا حكوميين أم غير حكوميين، وأحالتهم إلى القضاء ومحاسبتهم.
7- بلورة سياسات سورية جديدة وإلزام كل الأطراف في العمل للقضاء على كل أشكال التمييز بحق المرأة من خلال برنامج للمساندة والتوعية وتعبئة المواطنين وتمكين الأسر الفقيرة، وبما يكفل للجميع السكن والعيش اللائق والحياة بحرية وأمان وكرامة، والبداية لن تكون إلا باتخاذ خطوة جادة باتجاه وقف العنف وتفعيل الحلول السياسية السلمية في سورية، من اجل مستقبل امن وديمقراطي.


المنظمة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي
هيئة الإعلام المركزي النرويج في 26/2/2018




الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع Human Rights TV .