لبنان: مشروع باسيل لمنع الجنسية عن أزواج دول الجوار طعنة للبنانيات وانقلاب على ما وافق عليه

لبنان: مشروع باسيل لمنع الجنسية عن أزواج دول الجوار طعنة للبنانيات وانقلاب على ما وافق عليه

أصاب وزير الخارجية جبران باسيل المرأة اللبنانية، وتحديداً الأم المتزوجة من غير لبناني بطعنات مؤلمة في عيدها، حين أطلق (بحضور وزير العدل سليم جريصاتي) مشروع قانون «يجيز للمرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني حق منحها الجنسية اللبنانية لأولادها باستثناء دول الجوار للبنان منعاً للتوطين». واعتبر أن «ما يمنع عن المرأة يمنع عن الرجل باستثناء هذه الدول».

وانطلق باسيل في فكرته من أنه «يعايش هذا الوضع جيداً لأن أختي متزوجة من أجنبي». وقال إنه سيتقدم بالمشروع إلى مجلس الوزراء لإقراره وإحالته على المجلس النيابي، وهو قوبل منذ لحظة إعلانه بردود فعل صاخبة على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الإعلام من قبل جمعيات تعنى بحقوق الإنسان والمرأة، علماً أن منع النساء من هذا الحق هو ضرب للمعاهدات الدولية التي وقعها لبنان (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة صادقت عليها الدولة اللبنانية عام 2008).

واعتبرت كريمة شبو باسم جمعية «جنسيتي- كرامتي» مشروع باسيل بأنه «تمييز بحق المرأة والرجل»، فيما وصف رئيس لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني» حسن منيمنة هديته بـ «المسمومة».

لا تتوافر في لبنان معطيات كاملة عن عدد اللبنانيات المتأهلات من غير لبنانيين، فتنظيم الأحوال الشخصية وفق دراسة لـ «جنسيتي» لا يلزم اللبنانيات بتسجيل زيجاتهن في هذه الدائرة الرسمية، فيما يقتصر تسجيل الأمن العام اللبناني على الأزواج غير اللبنانيين الذين يتقدمون بطلب إقامة في لبنان». علماً أن أطفال هذا النوع من الزيجات يواجهون صعوبات في لبنان بعد سن البلوغ لجهة الإقامة والعمل والتعلم في مدارس رسمية والطبابة والعمل في مؤسسات حكومية، وهناك قيود في مسألة التملك إلى جانب التمييز الحاصل في المجتمع بحقهم.

وأظهرت دراسة للجمعية في العام 2009 أن 77 ألف حالة زواج حصلت بين لبنانيات وأجانب، وتبين أن النسبة الأكبر منهن مسلمات والنسبة الأقل من المسيحيات، وأن المتزوجات من رجال غربيين نسبتهن 25.5 في المئة، منهن 9.3 في المئة مسلمات متزوجات من أوروبيين، و6.3 في المئة مسلمات متزوجات من أميركيين.

وتظهر دراسة للجمعية في العام 2002، أن النسبة الأعلى من هؤلاء النساء متزوجات من مصريين (23.5 في المئة)، يليهم الأردنيون (17.6 في المئة) ثم العراقيون والفرنسيون (8.3 في المئة) فالبريطانيون (6.6 في المئة) ثم السوريون (3.5 في المئة) والإيرانيون (3.1 في المئة) فالأميركيون والأتراك والكنديون والألمان، وأخيراً تحل مرتبة اللبنانيات المتزوجات من فلسطينيين (1.9 في المئة).

هذه الإحصاءات وفق ناشريها «لا تُظهر خللاً ديموغرافياً طائفياً قد ينتج عنها»، و«فزاعة التوطين لإقرار حق إعطاء اللبنانية الجنسية لأولادها ضعيفة وواهية».

وكانت الناشطات المطالبات بحق الجنسية كثفن خطواتهن الاحتجاجية ورفعن في التظاهرة قبل أسبوع لافتات تطالب بعدم إعطاء النساء أصواتهن للمرشحين المعارضين لمطلب منح الجنسية. وتعتقد شبو أن خطوة باسيل «هي استجابة لتحركاتنا لكنها ناقصة»، مشددة على أنه لا يمكن «إعطاء المرأة حقاً مشروطاً فهذا يدخل في حيز العنصرية». وقالت: «لا نريد الدخول في ملفات النزوح السوري ولا ملفات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. يجب عدم تحميل موضوع حقوقي تبعات أمراض طائفية وعنصرية موجودة عند السياسيين المعترضين خدمةً لمصالحهم السياسية».

وأكدت شبو أن الناشطات اللبنانيات تهمهن «حماية بلدهن وإذا كان من شروط لحماية الجنسية فلتكن على الجميع على حد سواء وليس على دول الجوار». وسألت: «ماذا إذا كان الزوج يحمل جنسية أجنبية وهو في الأصل من دول الجوار؟».

ورأى منيمنة أن مشروع باسيل «يتناقض مع ما ضمن مقدمته من كلام عن المساواة بين المرأة والرجل». وقال: «إن المشروع يميز بين المرأة والمرأة وبين الأم اللبنانية بكل حالاتها ويعمم الحرمان على الرجل». وشدد على أن «إعطاء الجنسية حق للمرأة والنساء متساويات في الحقوق وكذلك الرجال، ومحاولة منع المرأة اللبنانية المتزوجة من فلسطيني إعطاء هذا الحق بحجة التوطين ساقطة وكذبة اخترعناها وصدقناها».

وأضاف: «اللاجئون الفلسطينيون في لبنان منذ 70 سنة ولم يوطَّنوا لأنهم متمسكون بحق العودة ولأن اللبنانيين لا يريدون توطين أحد والدستور حاسم في هذا المجال وقاطع».

واستغرب إدخال موضوع السوريين إلى هذا الملف. وسأل: «متى أراد السوريون التوطين في لبنان؟ بلدهم موجود بغض النظر عن النظام القائم، وسيعودون إلى سورية عندما تستقر أوضاع بلادهم».

ورأى أن باسيل «يعرف أن العلاقة بين الشعبين اللبناني والسوري قائمة منذ مئات السنين، فالأسر مشتركة، وهناك عائلات في السلطة اللبنانية وفي قطاع الإنتاج والمصارف اللبنانية من أصل سوري، ولا يمكن التمييز في هذا المجال».

وكشف رئيس لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني أن «التيار الوطني الحر الذي يرأسه باسيل كان وافق على الوثيقة السياسية اللبنانية الصادرة عن اللجنة وعلى تعريف التوطين بأنه: إعطاء الجنسية بشكل جماعي خارج نطاق القانون النافذ».

وقال: «الوزير باسيل موافق على هذا النص وما عدا ذلك فإن هناك غايات أخرى لمشروعه، ويكفي أن نرصد تعليقات الناس عليه لمعرفة خلفية الأمر. ولا يمكن أن يمر المشروع في مجلس الوزراء ولا في المجلس النيابي، وهناك في لبنان قوى حقيقية مؤمنة بالرجل والمرأة والمساواة بينهما».




الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع Human Rights TV .