المسألة العرقية، التمييز، وخطوط حُمر أخرى قمع الحقوقيين في موريتانيا

المسألة العرقية، التمييز، وخطوط حُمر أخرى قمع الحقوقيين في موريتانيا

ملخص
سكان موريتانيا ليسوا متجانسين تماما؛ تشكل المسائل الطائفية والعرقية مصدر العديد من مشاكل حقوق الإنسان الأكثر عمقا وحساسية في البلد.

يتناول هذا التقرير تعامل السلطات الموريتانية مع المنظمات التي تترافع ضد التمييز العرقي والطائفي، والرق وإرثه، وانتهاكات الماضي الجسيمة التي استهدفت جماعات إثنية معينة. ويقيس درجة حرية هذه المنظمات في التعبير عن نفسها، التجمع، والتنسيق فيما بينها، والتدابير القمعية والتقييدية التي تواجهها. تشمل هذه الأخيرة القوانين والسياسات المستخدمة لحرمان الجمعيات من الوضع القانوني والحد من أنشطتها، وفي بعض الحالات، سجن أعضائها. ويعرض التقرير أيضا حالتين بارزتين لموريتانيين متابَعين قضائيا بسبب إدانتهم للتمييز وفظائع الماضي، وهما حالتان توضحان مدى قسوة العقوبة على إثارة هذه القضايا الحساسة.

أشار أعضاء رفيعون في الحكومة، التقوا بوفد هيومن رايتس ووتش الزائر في مارس/آذار 2017، إلى آلاف المنظمات غير الحكومية المسجلة في البلاد كدليل على حيوية المجتمع المدني المحلي، واحترام السلطات لحقوق الإنسان. وكتب وزير العدل، إبراهيم ولد داداه، في وقت لاحق لهيومن رايتس ووتش (أنظر الملحق الثاني): "لا مضايقات للمجتمع المدني ولا تضييق على نشاطاته طالما تمت ممارستها والتعبير عنها وفقا للإطار القانوني الموضوعي والإجرائي المحدد لها".

تدحض الحالات التي تم تجميعها في هذا التقرير ادعاءات التسامح هذه، وتكشف الحدود المفروضة على المعارضة. إحدى وسائل القمع هي قانون الجمعيات لعام 1964، الذي يقضي بأن تحصل الجمعيات على ترخيص من وزارة الداخلية ليكون لها وجود قانوني، والذي يمنح الوزارة أسبابا واسعة لرفض منح هذا الترخيص أو سحبه من الجمعيات التي لا تروق لها. وفقا لهذا القانون، فإن أسباب الرفض تشمل القيام بـ "دعاية معادية للوطن" أو ممارسة "تأثير مفزع على نفوس المواطنين".

تستطيع الجمعيات غير المعترف بها العمل ضمن حدود، لكنها تواجه عقبات ومخاطر حقيقية. على سبيل المثال، ترفض الفنادق والفضاءات العامة عموما السماح لها باستئجار قاعات للمناسبات، وتمتنع الجهات المانحة الحكومية الثالثة، مثل الاتحاد الأوروبي، عن تمويلها. كما واجه ناشطون في بعض الأحيان السجن فقط بسبب العضوية.

عام 2016، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون يحل محل قانون عام 1964. في حال اعتماده، سيحظر المشروع تكوين أي جمعية تتهم بأنها تقوض الوحدة الوطنية. وقد استخدم المسؤولون الموريتانيون بالفعل هذا الأساس لتبرير عرقلة أنشطة الأفراد والجمعيات، مستشهدين بالمادة 1 من الدستور، التي تنص على مبدأ عدم التمييز فيما يتعلق بالأصل والعرق، وتحظر كل "دعاية إقليمية ذات طابع عنصري أو عرقي".

يعكس التنوع العرقي لموريتانيا موقعها الجغرافي، حيث تُعتبر جسرا بين المنطقة المغاربية الكبرى وغرب أفريقيا جنوب الصحراء. ويتكون السكان من 3 مجموعات عرقية رئيسية، رغم أن اختلافات وفروعا هامة تُميز بينها. تتحدث مجموعتان من هذه المجموعات، واللتان تشكلان معا حوالي 70 بالمئة من السكان، لهجة عربية محلية تُعرف بالحسانية. تعرف المجموعة الأولى من الناطقين بالحسانية بـ البيضان، تنحدر من الغزاة العرب والبربر. والحراطين هم المجموعة الثانية والأكبر من الناطقين بالحسانية؛ تتألف في الغالب من العبيد السابقين ذوي البشرة الداكنة وذريتهم. وغالبا ما يشار إلى المجموعة السكانية الثالثة باسم "الموريتانيين الأفارقة" أو "الموريتانيين السود"، وتتألف من عدة مجموعات عرقية، لغاتها الأم أفريقية وليست العربية.

بصفة عامة، يميل النشطاء الحراطين إلى التركيز على مسألة الرق وآثاره اللاحقة، التي تشمل أشكالا شديدة من الاسترقاق، الفقر، الإقصاء، وعدم كفاية جهود الدولة لمعالجة هذه المشاكل. وبالنسبة للموريتانيين السود، فالانشغال الرئيسي هو ما أصبح يعرف بـ "الإرث الإنساني"، وهو تعبير ملطف عن الهجوم الذي رعته الدولة على أفراد من جماعتهم ما بين 1989 و1991 والذي شمل إعدامات جماعية، الطرد إلى السنغال، مصادرة الأراضي، وأنماطا من التمييز والاستبعاد منذ ذلك الحين. يجد العديد من الحراطين والموريتانيين السود سببا مشتركا للشكوى من الإجراءات الوطنية التي انطلقت عام 2011، لتسجيل المواطنين الموريتانيين رسميا. بحسب اتهامات البعض، تنحاز هذه العملية إلى البيضان الذين يهيمنون على الحياة السياسية والاقتصادية في موريتانيا. تنفي الحكومة أن تكون عملية التسجيل تمييزية.

المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها موريتانيا، القوانين المحلية التي اعتمدتها لحماية حقوق الإنسان، انخراطها في الآليات والإجراءات الحقوقية الأممية والأفريقية، وإمكانية الدخول المتكرر إليها، وإن كان مقيدا، الذي تمنحه لجماعات حقوقية دولية، تشير إلى التزام السلطات الموريتانية بالوفاء بالتزاماتها الحقوقية وترحيبها بخضوعها للتدقيق. لم تواجه هيومن رايتس ووتش أية عقبات خلال زيارتيها البحثيتين إلى موريتانيا في عام 2017، ومُنحت اللقاءات الحكومية التي طلبتها.

مجموعات الإرث الإنساني والضحايا
تعترف السلطات الموريتانية، بطريقة مبهمة وعامة، بأن عملاء الدولة ارتكبوا انتهاكات جسيمة خلال الإرث الإنساني. بيد أنها تؤكد على أنها منحت العدالة والتعويضات الكافية للضحايا، عملا بقانون العفو لعام 1993، والتدابير المتخذة منذ ذلك الحين لتعويض الضحايا والناجين، وبادرة "صلاة الغائب" التي أداها الرئيس الموريتاني.

جماعات الدفاع عن الضحايا، والتي تواصل التنديد بقانون العفو الذي يمنح الحصانة لمرتكبي أي انتهاكات حقوقية جسيمة خلال "الإرث الإنساني"، والتي تطالب بالمزيد فيما يتعلق بالمساءلة والتعويض وإعادة التأهيل، تواجه قيودا على أنشطتها. قال قادة "منسقية منظمات ضحايا القمع" (COVIRE)، التي تجمع أرامل العسكريين والمدنيين ضحايا أحداث 1989-1991، لهيومن رايتس ووتش إن السلطات عرقلت مرارا وتكرارا جهودهم لإحياء ذكرى المذابح، الإعدامات، والاختفاء القسري التي ارتكبت خلال تلك الفترة، من خلال حرمانهم من الترخيص الذي يجب أن يحصلوا عليه لتنظيم النشاط، أو بتفريق مظاهراتهم.

قضايا حرية التعبير
توضح محاكمتان حديثتان لجرائم التعبير القمع الشديد التي تكون السلطات مستعدة لاستخدامه لمعاقبة الذين يتحدثون بشكل نقدي عن التمييز داخل المجتمع الموريتاني.

سُجن مدون موريتاني، محمد الشيخ ولد امخيطير، منذ يناير/كانون الثاني 2014. وفي ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام، أدانته محكمة أدنى بالزندقة وحكمت عليه بالإعدام، وهي عقوبة أيدتها محكمة الاستئناف. بعد أن أمرت المحكمة العليا بإجراء محاكمة جديدة، خفضت محكمة الاستئناف في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 عقوبته إلى عامين في السجن، وهي العقوبة التي قضاها بالفعل، وغرامة. استأنف المدعي العام هذا الحكم، وإلى غاية 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، لا يزال امخيطير، على ما يبدو، رهن الاحتجاز، ولا يُعرف مكان وجوده. جريمة امخيطير، والذي ينحدر من طبقة دنيا معروفة باسم "لمعلمين"، هي أنه كتب مقالا ينتقد فيه مواطنيه الموريتانيين الذين، حسب قوله، يقتبسون أمثلة من حياة النبي محمد لتبرير التمييز العنصري والطائفي اليوم.

يخضع عمر الشيخ ابيبكر، الذي تقاعد برتبة عقيد في صفوف "الحرس الوطني" في يوليو/تموز 2015، للرقابة القضائية لمدة سنتين ويواجه اتهامات بموجب قانون مكافحة الإرهاب فقط لإلقائه خطابا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 أدان فيه رد السلطات على الفظائع المرتكبة خلال الإرث الإنساني. قال ابيبكر إن التداعيات القاسية التي واجهها سببها الرسول كما الرسالة: فهو أحد البيضان القلائل – بل ما يجعله أكثر ندرة هو أنه ضابط متقاعد – الذين يطالبون السلطات بالقيام بالمزيد للاعتراف بالإعدامات الجماعية التي ارتكبت منذ ربع قرن في صفوف زملائه الضباط الذين كانوا موريتانيون أفارقة، والتعويض عنها.

اعتمد البرلمان في 9 يونيو/حزيران 2017 قانونا جديدا لمكافحة التمييز يتضمن أحكاما يمكن استخدامها لسجن أشخاص للتعبير السلمي. تنص المادة 10 على ما يلي: "يعاقب بالسجن من سنة (1) واحدة إلى خمس (5) سنوات كل من يشجع خطابا يحث على الخلاف بين المذاهب والطرق الإسلامية". ويمكن تطبيق هذا المعيار الغامض على الأشخاص الذين ينتقدون بشكل سلمي الإسلام كما هو ممارس في موريتانيا، وهو ما فعله بعض النشطاء المعارضين للعبودية والتمييز.

مجموعات مكافحة الرق
لم تحظر موريتانيا الرق إلا في عام 1981، وجرمت هذه الممارسة في عام 2007، وأنشأت محاكم متخصصة في عام 2015 لمقاضاة قضايا الرق. تدعي السلطات النجاح في القضاء على الرق، وتقول إن التحدي اليوم يتمثل في معالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية المستمرة أو "إرث" الرق.

تحدت كل من الجمعيتين غير الحكوميتين الموريتانيتين الرئيسيتين المناهضتين للرق، وهما "نجدة العبيد" و"مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية" (إيرا)، هذا الخطاب الرسمي بالتأكيد على أن الرق ما زال يُمارس، وإن كانتا تختلفان في مقاربتهما. تتوفر نجدة العبيد، وهي الأقدم، على الوضع القانوني وتستخدم خطابا أكثر اعتدالا. حُرمت إيرا، الأكثر شراسة، والتي تأسست عام 2008، من الاعتراف القانوني. ويؤكد رئيسها، بيرام ولد اعبيدي، على أن العبودية، التي لم يتم القضاء عليها، تؤثر على 20 بالمئة من سكان موريتانيا، كما يدين النقص في تمثيل الحراطين وغيرهم من السود في المناصب الحكومية العليا.

بينما تُصرح إيرا أنها تلتزم بسياسة اللاعنف، فهي تستخدم في الغالب لغة وتكتيكات استفزازية. فعلى سبيل المثال، تشير بياناتها إلى الحكومة الحالية على أنها "عنصرية واستعبادية". وفي عام 2012، أحرق بيرام علنا كتب الفقه الإسلامي التي قال إنها تُفسَّر في موريتانيا لتبرير الرق.

في حين أن السلطات غالبا ما لا ترد مباشرة على البلاغات اللاذعة التي تُصدرها إيرا في الداخل وأثناء المناسبات الخارجية التي يحضرها بيرام، إلا أنها اتبعت سياسات قمعية تجاه بيرام و إيرا تعيق أنشطتها بشدة، بينما تسمح لها بالعمل في حدود معينة. رفضت السلطات معالجة طلب إيرا بالتسجيل الرسمي، وعرقلت جهودها لرعاية مؤتمرات وورشات عمل. وفي 2016 ، حلت منظمة غير حكومية تنموية كانت تسمح لأعضاء إيرا باستخدام مكاتبها. قضت المحاكم مرتين بسجن قادة إيرا منذ عام 2015 في محاكمات غير عادلة، وحتى كتابة هذه السطور، ما يزال عضوان يقضيان عقوبة السجن.

في شرح لرفض الاعتراف القانوني بإيرا، قال وزيرا الداخلية والعدل الموريتانيَّين لهيومن رايتس ووتش إن إيرا "تُقسم الوحدة الوطنية". وأضاف الأول أن على إيرا الاختيار بين كونها منظمة مجتمع مدني أو حزبا سياسيا، لكنها لا يُمكنها أن تكون الاثنين في نفس الوقت: عام 2014، ترشح بيرام للانتخابات الرئاسية، وجاء في المركز الثاني بعد الرئيس الحالي، محمد ولد عبد العزيز.

عقبات أمام الحصول على المواطنة الكاملة
في يناير/كانون الثاني 2008، شرعت حكومتا موريتانيا والسنغال في عملية رسمية لإعادة بعض الموريتانيين الذين يقدر عددهم بنحو 60 ألفا، والذين طردتهم السلطات أو هربوا إلى السنغال في عامي 1989 و1990 خلال فترة الإرث الإنساني. في مايو/أيار 2011، أطلقت السلطات الموريتانية تعدادا في كامل البلاد يهدف إلى تسجيل السكان في قاعدة بيانات بيومترية، تنظيم بطاقات الهوية الوطنية، واستكمال القوائم الانتخابية.

تأسست "لا تمس جنسيتي" ردا على تعداد عام 2011 وعملية التسجيل الوطنية اللاحقة، والتي تقول عنها المجموعة إنها تهدف إلى تقويض حقوق المواطنة للموريتانيين السود. قال وزراء لهيومن رايتس ووتش إن السلطات رفضت الاعتراف القانوني بلا تمس جنسيتي لأنها، مثلها مثل إيرا، "تُقسم الوحدة الوطنية". واعتبروا ما تدعيه لا تمس جنسيتي، كون عملية التسجيل تمييزية عرقيا، أنه بدون أساس. لم تدرس هيومن رايتس ووتش حيثيات هذا الادعاء. ومع ذلك، وصف المقررون الخاصون للأمم المتحدة المعنيون بالعنصرية والفقر المدقع عملية التسجيل الجارية بأنها تنطوي على تمييز ضد الحراطين والموريتانيين الأفارقة.

عندما نظمت لا تمس جنسيتي أول مظاهرات للاحتجاج على عملية التسجيل الجديدة في عام 2011، فرقتهم السلطات في بعض الأحيان بالقوة، بحسب قادة المجموعة، ما تسبب في إصابات ووفاة أحد المتظاهرين الشباب في بلدة ماغاما في 27 سبتمبر/أيلول 2011. ومنذ ذلك الحين، يقول قادة لا تمس جنسيتي إنهم لم يحاولوا تنظيم مسيرات جماهيرية، لكنهم تمكنوا من تنظيم احتجاجات أصغر حجما مثل الوقفات.

العودة إلى الأعلى

توصيات
إلى الحكومة الموريتانية
إلغاء إدانة محمد الشيخ ولد امخيطير وإطلاق سراحه فورا دون قيد أو شرط.
الإفراج عن ناشطي إيرا، عبد الله السالك وموسى بلال بيرام، اللذين يقضيان عقوبة السجن عامين بعد محاكمة غير عادلة، لم تحقق خلالها المحكمة في مزاعم التعذيب، ومنحهما محاكمة جديدة وعادلة، إذا اقتضى الأمر ذلك.
إغلاق التحقيق في أي تهم ضد .عمر ولد ابيبكر تستند فقط إلى انتقاده السلمي للسلطات، ورفع القرار القضائي ضده، وإعادة جواز سفره وهاتفه المحمول وحاسوبه، والسماح له بالسفر بحرية.
إلغاء جميع أحكام القانون الجنائي التي تنص على عقوبة الإعدام، بما في ذلك المادة 306 التي تُجرم "الزندقة"، التي ينبغي عدم تجريمها، وهي المادة التي تلقى على أساسها محمد الشيخ ولد امخيطير عقوبة الإعدام في البداية.
إلغاء جميع أحكام قانون مكافحة الإرهاب التي يمكن أن تُستخدم، في تعريف "الإرهاب"، بشكل فضفاض وغامض، مثل التحريض على التعصب الإثني، أو العرقي، أو الديني، في محاكمة التعبير السلمي، وهي أساس التحقيق الجنائي مع عمر الشيخ ابيبكر، بعد أن أدان علنا الفظائع المرتكبة ضد الضباط الموريتانيين الأفارقة في صفوف الجيش الموريتاني ومطالبته بالمساءلة.
إلغاء جميع أحكام قانون العفو لعام 1993، الذي يحول دون التحقيق مع المسؤولين عن الانتهاكات الحقوقية الخطيرة خلال الفترة المعروفة باسم "الإرث الإنساني" ومتابعتهم قضائيا.
احترام الحق في التجمع السلمي من خلال السماح بالتجمعات العامة، إلا إذا كان هناك خطر واضح على الأمن القومي أو النظام العام، أو إذا كانت القيود مطلوبة بشكل خاص وفقا لضرورات الوضع. ضمان ألا يجبر المنظمون على طلب الترخيص لتنظيم مظاهرات، بل أن يخضعوا ببساطة لمتطلبات معقولة لإخبار السلطات بالاحتجاجات المخطط لها.
ملاءمة جميع التشريعات، بما فيها المواد 57-58 من القانون الجنائي، مع أحكام قانون مكافحة التعذيب لعام 2015، الذي يمنح المعتقلين الحق في الاستعانة بمحام منذ بداية أي فترة احتجاز.
تعديل المواد 5 و6 و9 من مشروع قانون الجمعيات لـ: إما إلغاء شرط تسجيل منظمات المجتمع المدني، أو جعل عملية التسجيل سريعة، سهلة، وغير مكلفة.
الحد من سلطة الأجهزة الرسمية في رفض التسجيل أو حل جمعية قائمة. إلغاء أسباب حل الأنشطة المصنفة على أنها "سياسية"، أو التي تعتبر أنها "تقسم الوحدة الوطنية"، وحصر سلطة رفض أو سحب الاعتراف القانوني بالأسباب الضرورية في مجتمع ديمقراطي: مصالح الأمن القومي، أو السلامة العامة، أو النظام العام. ضمان أن يكون حل جمعية هو آخر إجراء يتم اللجوء إليه وقابل للمراجعة القضائية.
السماح لائتلاف "أرامل الضحايا العسكريين والمدنيين في أحداث 1989-1991"، "مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية" (إيرا)، حركة لا تمس جنسيتي، وأي منظمة مجتمع مدني سلمية أخرى تقدمت بطلب، بالتسجيل رسميا.
العودة إلى الأعلى

المنهجية
أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش مقابلات تُشكل أساس هذا التقرير، خلال زيارات إلى نواكشوط في فترتيّ 23-29 مارس/آذار و17-23 أكتوبر/تشرين الأول 2017. لم نواجه أي عقبات أمام تحركاتنا أو اجتماعاتنا.

قابلنا كبار أعضاء العديد من المنظمات غير الحكومية، بعضها معترف بها قانونا، والبعض الآخر غير معترف به، فضلا عن أعضاء "حركة 25 فبراير". التقينا بمحامي دفاع وحللنا وثائق المحكمة في قضايا متعلقة بمحاكمة نشطاء المجتمع المدني. وخلال كلا زيارتينا، قابلنا وزير الداخلية، أحمدو ولد عبد الله، ووزير العدل، إبراهيم ولد داداه، فضلا عن رئيسة "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في موريتانيا"، إربيها بنت عبد الودود.

لم تقدم ھیومن رایتس ووتش أي مکافأة أو أي حافز آخر لإجراء المقابلات. أجريت جميع المقابلات تقريبا باللغة العربية أو الفرنسية، وعدد قليل منها باللغة الإنغليزية. وفي كل حالة، أوضحنا للشخص المعني كيف يمكن استخدام المقابلة وحصلنا على موافقته/ها. تشكر هيومن رايتس ووتش جميع الذين التقوا مع وفدها أو شاركوا خبراتهم عن طريق الهاتف أو البريد الإلكتروني.

في 11 أغسطس/آب 2017، بعثنا برسالة إلى السلطات مرفقة بأسئلة تستند إلى النتائج الأولية التي توصلنا إليها، وتلقينا ردا من وزير العدل، ولد داداه، في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2017. أعيد طبعهما كملحق في هذا التقرير.

العودة إلى الأعلى

I. الخلفية
"الجمهورية الإسلامية الموريتانية"، وهي بلد بحجم ألمانيا وفرنسا مُجتمعتين، يبلغ عدد سكانها 3.81 مليون نسمة فقط في عام 2016.[1] رغم أنها صحراء في معظمها، تتوفر موريتانيا على موارد معدنية كبيرة، وأرصدة سمكية وفيرة في ساحلها الأطلسي، وأراضٍ زراعية خصبة على وادي نهر السنغال على طول حدودها الجنوبية. ويقدر نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي في موريتانيا بـ 4,400 دولار أمريكي، متقدمة على السنغال (2,600 دولار) ومالي (2,300 دولار) في الجنوب والشرق على التوالي، لكنها متأخرة عن المغرب (8,300 دولار) في الشمال، وفقا لتقديرات عام 2016.[2]

أعلنت موريتانيا استقلالها عن فرنسا، التي استعمرتها، في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 1960. سعى حكام الدولة الجديدة إلى تشكيل هوية تقوم على الإسلام، واللغة والثقافة العربيتين لسكان غير مُتجانسين عرقيا ولغويا.

كانت عاصمة موريتانيا، نواكشوط، بالكاد أكثر من مجرد قرية صيد بعد الاستقلال. اليوم، تمثل أكثر من ربع سكان البلد. وصف تقرير صدر مؤخرا عن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان كيف أن "النزوح من الريف نتيجة الجفاف المتعاقب، وعدم الحصول على المياه والغذاء والعمل اللائق، فضلا عن عدم كفاية خدمات التعليم والرعاية الصحية" جعلت من نواكشوط واحدة من أسرع المدن نموا في أفريقيا.[3]

يعكس التنوع العرقي لموريتانيا الموقع الجغرافي للبلاد، إذ تصل المنطقة المغاربية بغرب أفريقيا جنوب الصحراء. ويتكون السكان من 3 مجموعات عرقية رئيسية، رغم أن اختلافات وفروع هامة تُميز بينها. تتحدث مجموعتان من هذه المجموعات، واللتان تشكلان معا حوالي 70 بالمئة من السكان، لهجة عربية محلية تُعرف بالحسانية. تعرف المجموعة الأولى من الناطقين بالحسانية بالبيضان، المنحدرين من العرب والبربر الذين هاجروا من الشمال والشرق. ويهيمن البيضان على النخبة السياسية والاقتصادية في البلاد.[4] يُشكل الحراطين المجموعة الثانية والأكبر من الناطقين بالحسانية. ويتألفون في الغالب من العبيد السابقين ذوي البشرة الداكنة وذريتهم. وغالبا ما يُشار إلى المجموعة السكانية الثالثة بـ "الموريتانيين الأفارقة" أو "الموريتانيون السود"، وتتألف من عدة مجموعات إثنية لغاتها الأصلية أفريقية وليست العربية.[5] البولار هي، إلى حد بعيد، الأكثر عددا، تليها السننكي، ثم عدد أقل بكثير من السكان من المتحدثين بالبمبارية والولفية.

وبحسب أحد المراقبين: "السود الذين تعلموا في المدارس الاستعمارية ويتحدثون بالفرنسية، شكلوا أول الموظفين من المستوى المتوسط ​​في الإدارة الموريتانية الجديدة، في حين أن النخب العربية البربرية الضيقة البيضان، بعد فترة قصيرة من التدفق، استحوذت بسرعة على زمام السياسة بينما ظل موظفوهم من الحراطين خاضعين".[6]

تعتبر الغالبية العظمى في جميع هذه المجموعات نفسها من المسلمين السنة، وهو عامل ترى السلطات أنه يُوحد السكان. الاسم الرسمي للبلاد هو الجمهورية الإسلامية الموريتانية منذ الاستقلال عام 1960، ما يجعلها واحدة من أولى دول العالم التي تُطلق على نفسها اسم الجمهورية الإسلامية.

على الرغم من أن "الموريتانيين السود" عانوا من التمييز خلال الربع الأول من القرن منذ الاستقلال، إلا أنهم لم يواجهوا اضطهادا مُمنهجا وعنيفا إلى غاية أواخر الثمانينات تحت حكم الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع، وهو ضابط عسكري استولى على السلطة في عام 1984 في انقلاب غير دموي.[7]

مهدت عوامل عدة للعنف من قبل الدولة، الذي ارتقى إلى درجة التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية: محاولة انقلاب قام بها ضباط في الجيش من "الموريتانيين السود" في أكتوبر/تشرين الأول 1987؛ التوترات بين موريتانيا والسنغال والعنف بين المجتمعات المحلية من الجانبين على حدودهما المشتركة؛ والنزاعات على الأراضي المتنازع عليها بشكل متزايد في وادي نهر السنغال الخصب، التي اتخذت أيضا بعدا عرقيا.[8]

لم يتمكن المتهمون بالتخطيط لمحاولة الانقلاب عام 1987 من التواصل مع المحامين خلال فترة احتجازهم قبل المحاكمة التي دامت شهرا. وبعد محاكمة استمرت أسبوعين، أدانت محكمة عسكرية 44 ضابطا، من بينهم 3 حُكم عليهم بالإعدام وأعدموا. لم تكن هناك أي إجراءات استئناف.[9]

عام 1989، اندلعت توترات عرقية ونزاعات حول الحق في الأراضي الصالحة للزراعة والرعي على الجانبين الموريتاني والسنغالي لنهر السنغال، وتحولت إلى اشتباكات مسلحة. استخدمت الحكومة الموريتانية هذا الوضع كذريعة لبدء طرد الآلاف من البولار، الولوف، والسننكي، متهمة إياهم بأنهم سنغاليون. رافقت عمليات الطرد إعدامات خارج القانون، التعذيب، العنف الجنسي، ومصادرة الأراضي والماشية والممتلكات. وفي أواخر عام 1993، قدرت الأمم المتحدة عدد اللاجئين الموريتانيين في السنغال بنحو 52,500 لاجئ، وفي مالي بحوالي 13 ألف لاجئ.[10]

أدى التطهير المنسق والعنيف للسود في صفوف الجيش إلى زيادة تصعيد الوضع. وفي الفترة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 1990 ومنتصف يناير/كانون الثاني 1991، اعتقلت السلطات قرابة 3 آلاف من الموريتانيين السود واتهمتهم بالتآمر للإطاحة بالحكومة.[11] تركزت الاعتقالات في مدن نواكشوط، نواذيبو، وألاك. وبينما كان الموريتانيون السود في صفوف الجيش هم الهدف الرئيسي، تم أيضا اعتقال موظفو الجمارك، ضباط الشرطة، الموظفين المدنيين، والمدنيين العاديين. قتل ما بين 500 و600 من الذين تم تجميعهم: توفي بعضهم نتيجة التعذيب في الحبس الانفرادي، وأعدم آخرون، العديد منهم خارج نطاق القضاء.[12]

في سبتمبر/أيلول 1991، قابلت هيومن رايتس ووتش ضابط صف في الجيش، وصف الفظائع التي ارتكبت في قرية إينال في نوفمبر/تشرين الثاني 1990:

الساعة 9 صباحا، جاء قائد قاعدة إينال مع مجموعتين من 6 أشخاص، ويحمل كل واحد منهم سوطا. بدأوا بضربنا، وقاموا بذلك من الساعة 9 إلى 11:30 صباحا. بعد ذلك أخذونا إلى مستودع حيث وجدنا أصدقاء لنا كانوا تقريبا أمواتا، أشخاص لا يستطيعون حتى الكلام. كان المكان نتنا، كما لو أن هناك جثث فقط. ثم ربطونا بالسلاسل التي كانت هناك، وضربونا كل ساعة، وسبونا، كلمات قذرة. قالوا إننا متوحشون لا ينبغي أن يكون لنا وجود، وأننا أشخاص لا يمكن أن يكونوا في موريتانيا. وقالوا لنا إنه لم يعد ممكنا أن يُوجد السود في موريتانيا، وأننا بين أيديهم، وأنهم سيقتلوننا واحدا تلو الآخر، ثم يقتلون جميع السكان الباقين، وأنهم سيقتلون جميع البالغين ويتركوا الأطفال فقط، وسيتم تعليم هؤلاء الأطفال الحسانية أو العربية. لن يكون للفرنسية، البولار، السننكي، والولوف أي وجود في موريتانيا. واصلوا تعذيبنا حتى الساعة 7 مساء. أول شخص رأيته مشنوقا أمام عيني كان جنديا يُدعى إيدي سيك. أخذوا الحبل، ووضعوه حول عنقه، وربطوه. تركوه حتى مات. كان أول شخص أراه مشنوقا. بعد ذلك، حوالي منتصف الليل، جلبوا الحبال، ونظموا 3 صفوف كل واحد من 10 أشخاص، وشنقوا 30 شخصا. كان ذلك بمناسبة عيد 28 نوفمبر/تشرين الثاني [عيد الاستقلال].[13]
في عام 1993، اعتمد البرلمان الموريتاني القانون رقم 92-93 المؤرخ في 14 يونيو/حزيران 1993، والذي منح عفوا لأفراد قوات الأمن عن أي مخالفات ارتكبوها خلال مرحلة الإرث الإنساني، وأبطل كل السجلات القضائية والتحقيقات المتعلقة بأي طرف مؤهل للعفو بموجب القانون.[14]

انتقدت "اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" العفو في حكم صدر عام 2000 بشأن عدد من القضايا المرفوعة والمتعلقة بحقوق الإنسان في موريتانيا، قائلة إن "قانون العفو المُعتمد بهدف إلغاء الدعاوى أو غيرها من الإجراءات التي تلتمس الإنصاف من قبل المجني عليهم أو ذوي الحقوق، بينما لديهم قوة داخل الأراضي الوطنية الموريتانية، لا يمكن أن يحمي ذلك البلد من الوفاء بالتزاماته الدولية بموجب الميثاق [الأفريقي].[15]

عام 2013، انتقدت "لجنة مناهضة التعذيب" الأممية قانون عام 1993 لـ "توفير عفو شامل لأفراد القوات المسلحة وقوات الأمن". وأوصت اللجنة بتعديله من أجل "مكافحة الإفلات من العقاب فيما يتعلق بأفعال التعذيب بوسائل منها إتاحة سبل انتصاف فعالة للضحايا وذويهم".[16] عام 2015، كررت الأرجنتين هذه التوصية خلال دورة الاستعراض الدوري الشامل الخاصة بموريتانيا في "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"، مستشهدة بانتقادات لجنة مناهضة التعذيب في عام 2013.[17] رفضت موريتانيا التوصية الأرجنتينية.[18]

في 25 مارس/آذار 2009، وقع الرئيس عبد العزيز، الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في أغسطس/آب 2008، اتفاق إطار ينص على تعويض حوالي 250 أرملة العسكريين الذين قتلوا.[19] وفي اليوم نفسه، قاد صلاة الغائب الجماعية في بلدة كهيدي وخصصها لذكرى الضحايا وأسرهم: "اليوم، أنا حزين وراض. حزين لأن هناك خسارة بشرية دون سبب، ولكن راض لأن الله أعطى الضحايا الشجاعة للتغلب على آلامهم... دون أي استياء".[20]

وكما لاحظ موتوما روتير، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب: "رغم الصلاة من أجل المصالحة الوطنية التي قادها الرئيس، فإن الحقيقة بشأن ما حدث خلال هذه الفترة لا تزال التعامل معها على أنها "تابو" وطني، ولم يصدر حتى الآن أي تقرير رسمي حول هذه الاحداث".[21]

الرق
الحراطين هم موريتانيون سود ينحدرون في الغالب من الأشخاص المستعبدين من قبل البيضان ذوي بشرة أقل سمرة في الغالب.[22] وتجدر الإشارة إلى أن ليس كل البيضان يمتلكون عبيدا، كما أنهم ليسوا المجموعة الإثنية الوحيدة في موريتانيا التي مارست الرق.

يصف الخبراء الذين تمكنوا من إجراء بحوث بشأن هذه المسألة نموذجا راسخا للرق المحلي القائم على النسب، وهو أشبه بنماذج تاريخية للرق المحلي مقارنة بما يسمى بأشكال الرق الجديدة أو الحديثة. يكتب أحدهم:

نُفكر اليوم في عبودية القرن الـ 19 على أنها تُجسد العبودية "القديمة". ولكن لفهم الرق الموريتاني يجب أن نعود إلى أبعد من ذلك... إنها تُعامل العبيد بشكل أكثر إنسانية وتجعلهم أكثر عوزا على حد سواء، هذه العبودية جزء دائم من الثقافة أكثر من كونها حقيقة سياسية. ... وهي متأصلة بعمق في أذهان كل من العبيد والأسياد، ما يسمح بقليل من العنف لإبقائها مستمرة.[23]
اليوم، هناك تباين كبير بشأن مدى حفاظ الحراطين على علاقات الخنوع والاستقلال مع "أسيادهم" التاريخيين. لا توجد أرقام موثوقة بشأن عدد الموريتانيين الذين يعيشون اليوم في ظروف تشبه الرق التقليدي، وأولئك الذين يعانون من أشكاله الحديثة، مثل الحالات الاستغلالية للعمل المنزلي ورعي الحيوانات. وذهب بعض الباحثين إلى أنه لا توجد سوى "جيوب صغيرة من الرق في البلاد"، ولكن هناك إجماع على أن العديد من الذين فروا من الاستعباد الرسمي لا يزالون يعيشون في ظروف من التبعية والفقر الشديدين.[24]

في يونيو/حزيران 2016، وفي ردها على التوصيات التي قُدمت أثناء دورة الاستعراض الدوري الشامل في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، رفضت السلطات الموريتانية قبول توصية من كندا بأن "تتعاون مع مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في موريتانيا ومع المجتمع المدني لإجراء دراسة عن طبيعة الرق، وحدوثه، وعواقبه، وضمان التجميع المنهجي للبيانات المصنفة لقياس التقدم المُحرز في تطبيق القوانين والسياسات الرامية إلى القضاء على الممارسات الشبيهة بالرق والتمييز".[25]

ولا تزال السلطات حساسة إزاء الفحص الدقيق المستقل للرق في موريتانيا. وكما يُبين هذا التقرير، فإن المنظمة الحقوقية الموريتانية التي عانت من أكبر قدر من القمع هي الأكثر صراحة بشأن مسألة الرق: مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية، أو إيرا.

كما أعاقت السلطات عمل بعض العاملين الأجانب في مجال حقوق الإنسان الذين يبحثون في مسألة الرق.

في 2 مايو/أيار 2017، أُجبرت مواطنتان فرنسيتان كانا موجودين في موريتانيا لأكثر من شهر للتحقيق في العنصرية والرق، المحامية ماري فوراي والصحفية تيفين غوس، على مغادرة البلاد بعد أن اتهمتهما الشرطة بالعمل لصالح جمعيات غير معترف بها، تحديدا إيرا ولا تمس جنسيتي.[26]

في 8 سبتمبر/أيلول 2017، رفضت السلطات إصدار تأشيرات دخول لوفد من 12 ناشطا أمريكيا مناهضا للرق، وأعادتهم من مطار نواكشوط. كانوا من Abolition Institute و Rainbow PUSH Coalition، ومقر كلاهما في شيكاغو. وفقا لتقارير إعلامية، قال المتحدث باسم الحكومة، محمد الأمين ولد الشيخ، إنه تم منع النشطاء من الدخول لأن "برنامجهم يخرق القانون الموريتاني" و"لم تكن هناك مشاورات مع السلطات (الموريتانية) حول البرنامج، كما هو مألوف، وإنه لم تكن هناك سوى لقاءات مع الأطراف المستهدفة التي تعمل على أجندة محددة".[27].ناقض عضو الوفد، باكاري تينديا، هذا الادعاء، قائلا إنهم اتصلوا بالسلطات الموريتانية قبل وصولهم، وسعوا إلى عقد اجتماعات معها.[28]

مصادرة الأراضي وحقوق المواطنة
يضم وادي نهر السنغال نظام الإنتاج الزراعي الأكثر أهمية في موريتانيا. وفقا لدراسة عن حيازة الأراضي، فإن السيطرة على أراضي الفيضانات حول النهر "كانت العامل الأكثر تحديدا لتوزيع السلطة في المجتمع التقليدي، وحولها تم وضع بنى قانون الأراضي التقليدي".[29] عام 1983، أصدرت موريتانيا تشريعا لإصلاح الأراضي أدى إلى تغيير جذري في حقوق الحيازة التقليدية للأراضي، وقدم أساسا قانونيا لانتزاع بعض الأراضي الأكثر قيمة في البلاد من الموريتانيين السود الذين استزرعوها لعدة قرون. معظم المستفيدين من هذه المصادرات من البيضان.[30]

عام 1990، شرح مزارع الطرق البسيطة المستخدمة لمصادرة الأراضي، التي أدت في بعض الحالات إلى ما يشير إليه الموريتانيون بـ "العبودية العقارية":

إنه دائما نفس النمط. تنتزع الحكومة الأرض من السود لتمنحها للموريتانيين البيض، والذين يطلبون بعد ذلك من الحراطين العمل في الأرض. يحصل الموريتاني الأبيض عل كل الفوائد. إذا أردت، أنت المالك السابق، العمل في الأرض، قد يقبل أفضلهم [الموريتانيون البيض]، بعد مفاوضات طويلة، بأن تعمل في جزء من الأرض للمساعدة في الخبرة التقنية – هذا هو المقابل. لكن العديد منهم لا يقبلون حتى ذلك. هناك العديد من الترتيبات الممكنة بين سيد الأرض القديم والجديد، لكن شيئا واحدا لم يتغير، المالك السابق يفقد أرضه ولا شيء يمكنه تعويضه عن ذلك.[31]

وصلت مصادرة الأراضي ذروتها في 1989-1990، عندما سارع طرد "الموريتانيون السود" نحو السنغال من وتيرة الاستيلاء على أراضي من أفراد جماعتهم.[32]

في يناير/كانون الثاني 2008، بدأت حكومتي موريتانيا والسنغال، بمساعدة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عملية رسمية لإعادة ما يقدر بـ 60 ألف من الموريتانيين الذين فروا إلى السنغال عامي 1989 و1990 خلال "الإرث الإنساني".[33]

بموجب اتفاق ثلاثي الأطراف سمح بإعادة التوطين، كُلفت مفوضية الأممي المتحدة للاجئين بمنح العائدين وثيقة تُؤهلهم للحصول على بطاقة الهوية الوطنية في موريتانيا. والشخص الذي لا يتوفر على هذه البطاقة يُصبح فعلا بدون جنسية؛ لا يستطيع التصويت، ويواجه عقبات لولوج المدرسة واجتياز الامتحانات الوطنية، وغير مؤهل للحصول على الفوائد الحكومية، ولا يمكنه امتلاك الأرض.[34]

في مايو/أيار 2011، أطلقت السلطات الموريتانية إحصاء وطنيا لتسجيل السكان في قاعدة بيانات بيومترية، تنظيم بطاقات الهوية الوطنية، ووضع اللمسات الأخيرة على اللوائح الانتخابية. تتم عملية التسجيل على مرحلتين. أولا، على الأفراد تقديم مجموعة من الوثائق والمعلومات، بما في ذلك بطاقتهم الوطنية، وأرقام بطاقة والديهم الوطنية، وإما جواز سفر أو شهادة ميلاد قديمة.[35] بعد مرور عامين على بداية عملية التسجيل، أعلنت السلطات أنه من أجل تسجيل الأطفال، يتعين على الآباء والأمهات توفير نسخة من وثيقة الزواج.[36] يمكن للمتقدمين بالطلب تسجيل بياناتهم الشخصية والبيومترية فقط بعض أن يقوم المسؤولون في مراكز التسجيل بفحص والموافقة على الوثائق التي قدموها.

لم تقم هيومن رايتس ووتش ببحث من أجل هذا التقرير لتقييم زعم السلطات بأن عملية التسجيل غير تمييزية في في القصد والنتيجة. مع ذلك، يجد العديد من الموريتانيين العملية مرهقة ومربكة، ولم يستطيعوا إتمامها رغم ما ما بذلوه من جهود. وخلصت المنظمات غير الحكومية الموريتانية مثل "كاوتال" ولا تمس جنسيتي والمقررين الخاصين للأمم المتحدة إلى أن العملية تمييزية في حق الحراطين و"الموريتانيين السود".

وصف المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، فيليب ألستون، الذي أجرى زيارة قطرية إلى موريتانيا عام 2016، كيف شكلت مصادرة أو فقدان وثائق الهوية "مشكلة خاصة" لـ "الموريتانيين السود" الذين طُردوا خلال "الإرث الإنساني"، منعتهم من التمتع بحقوق المواطنة الكاملة.[37]

كما يخلق النظام أضرارا خاصة بالنسبة لـ الحراطين، وفقا لمقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، والذي زار البلاد في سبتمبر/أيلول 2013، وذكر في تقريره:

هذه الشروط [للتسجيل] تُقصي بحكم الواقع الحراطين الذين، الغالبية منهم، لم يُسجل قط آباؤهم وأجدادهم، والذين لم تُوثق قط ولادتهم، كونهم ولدوا من آباء لم يوثقوا زواجهم، وبالتالي لا يمكنهم الحصول على الجنسية بصفتهم الشخصية. ... أدت [الشروط] أيضا إلى استبعاد عدد كبير من الموريتانيين من المناطق الريفية النائية، حيث الحصول على الخدمات العامة محدود. وعلاوة على ذلك، وفقا للتقاليد الإسلامية، في الماضي يتم توثيق الزواج فقط من قبل السلطات الدينية، ولا تُسجل كعقود مدنية، وهو الأمر الذي لا يزال مستمرا في المناطق النائية، مما يؤدي إلى انعدام الجنسية المحتمل بالنسبة لعدد من الأطفال.[38]
العودة إلى الأعلى

II. القيود على المجتمع المدني
عند مناقشة وضعية منظمات المجتمع المدني، أشار المسؤولون الذين التقاهم وفد هيومن رايتس ووتش الزائر في مارس/آذار 2017 إلى آلاف المنظمات غير حكومية المسجلة في البلاد كدليل على حيوية المجتمع المدني المحلي، واحترام السلطات لحقوق الإنسان.[39] كتب وزير العدل، ولد داداه، في رسالته إلى هيومن رايتس ووتش: "لا مضايقات للمجتمع المدني ولا تضييق على نشاطاته طالما تمت ممارستها والتعبير عنها وفقا للإطار القانوني الموضوعي والإجرائي المحدد لها".

تُظهر أبحاث هيومن رايتس ووتش، على عكس هذه الادعاءات، أن السلطات تستخدم مجموعة واسعة من القوانين القمعية وغيرها من التدابير لمعاقبة وتعرقل أنشطة هذه الجمعيات والأفراد، الذين يتحدثون عن بعض القضايا الأكثر حساسية في البلاد والمتعلقة بالعدالة الاجتماعية.

إحدى أدوات القمع هي قانون 1964 الخاص بالجمعيات، والذي يشترط على الجمعيات الحصول على ترخيص من وزارة الداخلية ليكون لها وجود قانوني، ويعطي الوزارة أسبابا واسعة لرفض منح هذا الترخيص أو سحبه. وفقا لهذا القانون، تشمل أسباب الرفض الانخراط في "الدعاية المعادية للوطن"، أو "ممارسة تأثير مفزع على نفوس المواطنين". تستطيع الجمعيات غير المعترف بها العمل، لكنها تواجه عقبات حقيقية: على سبيل المثال، ترفض الفنادق والفضاءات العامة عموما السماح لها باستئجار قاعات للمناسبات، وتمتنع الجهات المانحة الحكومية الثالثة، مثل الاتحاد الأوروبي، عن تمويلها، كما واجه ناشطون في بعض الأحيان السجن فقط بسبب العضوية.

في عام 2016، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون يحل محل قانون عام 1964، يعرقل أكثر في بعض مظاهره حرية تكوين الجمعيات. يمكنه أن يحظر، على سبيل المثال، تأسيس أي جمعية تقوم أنشطتها بـ "النيل من وحدة التراب الوطني".

منظمات حقوق الإنسان

كاوتال منظمة غير حكومية مسجلة رسميا عام 2010، تترافع بشأن قضايا خلافية مثل الإرث الإنساني، مصادرة الأراضي، والتسجيل الوطني للمواطنين. في أبريل/نيسان 2017، نشرت تقريرا يصف الصعوبات التي واجهها المواطنون في جمع وإيداع الوثائق المطلوبة للتسجيل، واتهم الإدارة بإجراء عملية التسجيل بطريقة تمييزية عرقيا، تستند إلى التنميط، لا سيما ضد الموريتانيين السود.

توسيع

في 15 يناير/كانون الثاني 2015، أدانت المحكمة الابتدائية في ولاية الترارزة رئيس كاوتال، دجيبي صو، واثنين من قادة إيرا، بيرام ولد اعبيدي، رئيس، وإبراهيم بلال رمضان، في ذلك الوقت نائب رئيس إيرا، بـ "العصيان" و"انتهاك حرمة السلطة العمومية"، وحكمت عليهم بالسجن لمدة عامين. أيدت محكمة الاستئناف في ألاك الإدانة والعقوبة في 20 أغسطس/آب 2015. نبعت القضية من مواجهة وقعت عندما منعت السلطات قافلة من النشطاء من دخول بلدة حدودية جنوب روصو في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.[40] وجدت المحكمة أن صو، بيرم، وبلال، كقادة للقافلة، يتحملون المسؤولية الجنائية لتحدي أمر مكتوب من المحافظ يحظر القافلة من السير نحو روصو، ثم عصيان أوامر الشرطة في مكان الحادث بالتراجع.

قال صو لهيومن رايتس ووتش إن القافلة - مجموعة صغيرة من الناشطين في جولة للتحسيس بقضايا حقوق الإنسان - تضم 7 منظمات، منها إيرا.[41] القافلة، التي بدأت في بلدة بوغي في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، زارت المدن على طول نهر السنغال، وتحدثوا إلى السكان هناك حول قضايا مثل مصادرة الأراضي، والرق، والحقيقة والعدالة لضحايا "الإرث الإنساني". وقال صو إنه أخبر السلطات كتابة ومسبقا عن خططهم، وفقا للقوانين التي تنظم التجمعات العامة، لكنه لم يتوصل بأي رد.

في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، أخبر محافظ بوغي القافلة بأن محافظ إقليم براكنة يأمرهم بوقف نشاطهم. وقال صو إنه بعد المناقشة، سمحت السلطات للقافلة باستئناف مسارها. ثم في 10 نوفمبر/تشرين الثاني، أخبر محافظ الترارزة قادة القافلة بأنه يمنعها من الاستمرار.[42]

مع ذلك كان المنظمون يأملون أن يتمكنوا من إنهاء الرحلة يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني بلقاء كبير في روصو، عاصمة ولاية الترارزة، وتقديم رسالة إلى المحافظ بشأن المشاكل التي لاحظوها. إلا أن قوات الأمن منعتهم من دخول المدينة.

"حوالي 5 كيلومترات خارج روصو، أوقفتنا قوات الدرك والشرطة والجنود. طلبوا منا أن نعود أدراجنا. رفضنا ذلك" وفقا لما يتذكره صو.[43] "أردنا أن نتفاوض معهم للسماح لنا بدخول روصو".

قال إبراهيم بلال رمضان، عضو إيرا آنذاك:

لم نكن سوى 30 أو 40 شخصا في قافلتنا، في 7 أو 8 سيارات. كان عدد أفراد الشرطة والدرك يفوقنا. أمرونا بالعودة. لم يكن لدينا حتى البنزين الكافي للذهاب بعيدا، وكنا نرغب في التفاوض. وصل رئيس أمن روصو (الحاكم) وقال إنه علينا العودة. أردنا أن نتفاوض ولذلك بقينا في أماكننا. لم يكن هناك عنف، ولا قذف للحجارة. ثم غادر رئيس الأمن. استمر الوقوف إلى أن وصل [رئيس إيرا] بيرام، الذي لم يشارك في القافلة، إلى مكان الحادث. عندها بدأت الشرطة تدفعنا إلى الوراء مستخدمة الغاز المسيل للدموع. بقاؤنا في مكاننا عندما منعتنا الشرطة من التقدم وأمرتنا بالعودة تحول إلى تهمة "تجمهر غير قانوني".[44]
فرقت الشرطة القافلة واعتقلت رمضان، صو، وبيرام، و7 آخرين تم الإفراج عنهم لاحقا. قال صو لهيومن رايتس ووتش إن ضباط في قوات الدرك في روصو استجوبوه على مدى 4 أيام، وهي الفترة التي حُرم خلالها الاتصال بمحام وعائلته. "سألوني لماذا نظمنا القافلة، ولماذا لم نقم بزيارة قرى البيضان، واتهمونا بمحاولة تحريض الحراطين ضد البيضان".[45]

اتهم المدعي العام الرجال بارتكاب جنايات شملت التجمهر غير القانوني غير المسلح، والتمرد، والاعتداء على قوات الأمن، والتمرد غير المسلح، وفقا للمواد 101-105، و191-194، و204 من القانون الجنائي. كما اتهموا أيضا بالعضوية في منظمة غير مرخصة، وهو انتهاك لقانون الجمعيات يُعاقب عليه بالسجن.[46]

زارت "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان"، والتي تُدير مكتبا قطريا في موريتانيا، المتهمين بعد 4 أيام من اعتقالهم، وأنجزت تقريرا عن طروف اعتقالهم ومعاملتهم بعد ذلك. أوصت المفوضية، من بين أمور أخرى، بأن تُجري السلطات الموريتانية "تحقيقا مستقلا، وغير متحيز، وفي الوقت المناسب في سلوك الشرطة والدرك كجزء من جهودها في الحفاظ على النظام وتفريق التجمع العمومي ليوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني".[47] لم تقم السلطات بإجراء مثل هذا التحقيق ونشره للعموم، على حد علم هيومن رايتس ووتش.

أيدت محكمة الاستئناف الحكم بالسجن عامين في حق صو، بيرام، ورمضان على الرغم من أن المحكمة لم تتلق أي أدلة موثوقة على السلوك العنيف من جانب أعضاء القافلة. أُفرج عن صو في 18 يونيو/حزيران 2015، لأسباب صحية.[48] ولم يتم الإفراج عن بيرام ورمضان، من إيرا، إلا في مايو/أيار 2016، بعد أن خفضت المحكمة العليا التهم وقصرت عقوبتهما من سنتين إلى 18 شهرا (أنظر أدناه).

قال صو لهيومن رايتس ووتش إن السلطات منعت، منذ خروجه من السجن السلطات، كاوتال من تنظيم وقفات وعقد اجتماعات. وقال إنهم مُضطرون إلى تنظيم المؤتمرات الصحفية في أماكن خاصة، لأن السلطات ترفض السماح لهم بتنظيمها في الفنادق.[49] وقال صو:

يُسمح، في بعض الأحيان، لكاوتال بتنظيم أنشطة، وأحيانا أخرى لا. نخبر السلطات مسبقا، لكنها لا ترد كتابة أبدا. يوم وصولك إلى مكان الفعالية، قد تكون الشرطة هناك لعرقلة النشاط.[50]
على سبيل المثال، منعت السلطات في محافظة بوغي كاوتال، في 6 يونيو/حزيران 2017، من تنظيم مؤتمر ونشاط ثقافي، يُركز على مسألة حقوق الملكية وعملية تسجيل المواطنين، وفقا لصو. وقال: "أخبرتهم كاوتال بالنشاط، لكننا لم نتوصل بأي رد. لكن عند وصولنا، كانت الشرطة هناك لمنعه".[51]

مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا)
كتب وزير العدل، داداه، إلى هيومن رايتس ووتش:

تم التصدي لظاهرة العبودية بحزم من خلال القوانين التي تجرم الممارسات الاستعبادية وتعاقب الفاعلين وتكفل حقوق الضحايا. والسلطات ماضية في محاربة آثار هذه الظاهرة والحد من تبعاتها والقضاء على آثارها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية على المجتمع الموريتاني ككل، وما خارطة الطريق لمحاربة الأشكال المعاصرة للعبودية والمؤسسات التي استحدثت في إطارها كاللجنة الوزاية المشتركة لمحاربة العبودية ولجنتها الفنية ووكالة التضامن إلا أدلة ساطعة على إستراتيجية واضحة ومشاريع طموحة لتضميد الجراح الناجمة عن الممارسات الاستعبادية.
تُشكك مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا)، التي تأسست عام 2008، مباشرة في هذا الخطاب الرسمي. تناضل، وفقا لنظامها الداخلي، ضد ما تعتبره عدم قيام الحكومة بإنهاء العبودية وغياب فعاليتها في معالجة إرثها. معظم قادتها، لكن ليس كلهم، هم من الحراطين.

قال مدير التواصل في إيرا، حمادي لحبوس، إن المنظمة منخرطة في "صراع سلمي، لكن راسخ".[52] تُشير إيرا، في بلاغاتها الإخبارية، إلى الحكومة الحالية بأنها "عنصرية واستعبادية".[53] قال مؤسس إيرا ورئيسها، بيرام الداه أعبيد، ل



الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع Human Rights TV .